ابن الجوزي
321
صفة الصفوة
بالويل » ويا أخي حدثت أنك اشتريت خادما وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يزال العبد من اللّه وهو منه ما لم يخدم فإذا خدم وجب عليه الحساب » وإن أم الدرداء سألتني خادما وأنا يومئذ موسر فكرهت ذلك لما سمعت من الحساب ، ويا أخي لا تغترن بصحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنا عشنا بعده دهرا طويلا واللّه أعلم بالذي أصبنا بعده . وعن جابر قال خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء ابنة أم الدرداء . فقال رجل من جلساء يزيد : أصلحك اللّه ، تأذن لي أن أتزوجها . قال اعزب ويلك . قال : فأذن لي أصلحك اللّه . فأذن له فأنكحها أبو الدرداء الرجل . قال فسار ذلك في الناس أن يزيد خطب إلى أبي الدرداء فردّه وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فأنكحه . قال فقال أبو الدرداء : إني نظرت للدرداء فما ظنكم بالدرداء إذا قامت على رأسها الخصيان ونظرت في بيوت يلتمع فيها بصرها أين دينها منها يومئذ ؟ ( رواه الإمام أحمد ) . وروي أيضا من حديث لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال : معاتبة الأخ خير له من فقده ، ومن لك بأخيك كله ؟ أعط أخاك ولن له ولا تطع به حاسدا فتكون مثله . غدا يأتيك الموت فيكفيك قتله كيف تبكيه بعد الموت وفي الحياة تركت وصله ؟ . وقال : إن ناقدت الناس ناقدوك وإن تركتهم لم يتركوك وإن هربت منهم أدركوك . قال : يا أبا الدرداء فما تأمرني ؟ قال : هب عرضك ليوم فقرك ، وما تجرّع مؤمن جرعة أحب إلى اللّه عزّ وجل من غيظ كظمه فاعفوا يعزكم اللّه . وقال : إياكم ودعوة اليتيم ودعوة المظلوم فإنها تسري بالليل والناس نيام . وقال : ما تصدق مؤمن بصدقة أحب إلى اللّه عزّ وجل من موعظة يعظ بها قومه فيفترقون قد نفعهم اللّه عزّ وجل بها . وعن حزام بن حكيم قال : قال أبو الدرداء : لو تعلمون ما أنتم راؤون بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة ، ولا شربتم شرابا على شهوة ، ولا دخلتم بيتا تستظلّون به ، ولخرجتم إلى الصّعدات تضربون نفوسكم وتبكون على أنفسكم ، ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل .